محمد نبي بن أحمد التويسركاني

448

لئالي الأخبار

كثيرة منها ان أكثر الناس يحترزون فيه عن الولد لان الولد يحمل المرء على طلب المال واتعاب النفس في وجوه المكاسب الا انه تعالى جعل الوقاع سببا لحصول اللذة العظيمة حتى أن الانسان يطلب تلك اللذة ويقدم على الوقاع وحينئذ يحصل الولد شاء أم أبى وبهذا الطريق يبقى النسل ولا ينقطع النوع فوضع اللذة في الوقاع يشبه وضع الشئ الذي يشتهيه الحيوان في السفح والغرض ابقاء النوع الانساني الذي هو أشرف الأنواع فكل لذة لا يؤدى إلى هذا الغرض وجب الحكم بتحريمها لما فيه من ضياع البذر ولزوم خلاف الحكمة ومنها ان الذكورة مظنة الفعل والأنوثة مظنة الانفعال فانعكاس القضية يكون خروجا عن مقتضى الطبيعة والحكمة . ومنها أن الاشتغال بمحض الشهوة تشبه بالبهائم وخروج عن الغريزة الانسانية وهب أن الفاعل يلتذ بذلك العمل الا أنه سعى في الحاق العار العظيم بالمفعول إلى حيث يقدم المفعول على قتل الفاعل أو على الحاق الضرر به بكل طريق بقدر عليه وذلك لتنفر طبعه عن رؤيته : وأما حصول هذا العمل بين الرجل والمرأة فإنه يوجب زيادة الألفة والمحبة كما قال تعالى : « خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً » . ومنها أنه تعالى أودع في الرحم قوة جاذبة للمنى بحيث لا يبقى شئ منه في مجاريه وأوعيته اما إذا واقع الذكر فإنه يبقى شئ من أواخر المنى في المجارى فيعفن ويفسد ويتولد منه العلل والأورام في الأسافل كما يشهد به القوانين الطبية وقال قتادة في تفسير قوله تعالى « وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ » ما أجار اللّه منها ظالما بعد قوم لوط فاتقوا اللّه وكونوا منه على حذر . وروى في تفسيره عن النبي صلى اللّه عليه واله أنه سئل جبرائيل فقال : يعنى ظالمي أمتك ما من ظالم منهم الا هو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة وفي نقل آخر قال : ما من ظالم الا وهو بصدد سقوط الحجر عليه ساعة فساعة . وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام « وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ » ظالمي أمتك ان عملوا ما عمل قوم لوط وقال الصادق عليه السّلام : من مات مصرا على اللواط لم يمت حتى يرميه اللّه بحجر